فوزي آل سيف

74

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

في هذه الخطة أراد أن يظهر - عجز الإمام العلمي - بزعمه، وذلك بتشكيل مجالس مناظرة واحتجاج متنوعة، كان أشهرها ما يسمى اليوم بمؤتمر عالمي للديانات والعقيدة، حيث دعا أرباب الديانات ورؤساءها، ومتكلمي الفرق والفلاسفة وقد تولى الدعوة إلى ذلك الفضل بن سهل وكان سيء الموقف من الإمام الرضا عليه السلام ، فدعا رأس الجاثليق (الكاثوليك) ورأس الجالوت (زعيم اليهود) وعمران الصابئي رأس الصابئة، وأصحاب زرداشت وقسطاس الرّومي وغيرهم فلما اجتمعوا عنده، قال لهم: إني إنّما جمعتكم لخير، وأحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدنيّ القادم عليّ، فإذا كان بكرة فاغدوا عليّ ولا يتخلّف منكم أحد، وأرسل ياسرا الخادم إلى الإمام أن يأتي. «قال الحسن بن محمّد النوفلي: فلمّا مضى ياسر التفت الإمام إلينا، ثم قال لي: يا نوفليّ أنت عراقي ورقّة العراقي غير غليظ فما عندك في جمع ابن عمّك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات؟ فقلت: جعلت فداك يريد الامتحان ويحبّ أن يعرف ما عندك، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس - والله - ما بنى. فقال لي: وما بناؤه في هذا الباب؟ قلت: إن أصحاب البدع والكلام خلاف العلماء وذلك أنّ العالم لا ينكر غير المنكر وأصحاب المقالات والمتكلّمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة، وإن احتججت عليهم بأن الله واحد قالوا: صحّح وحدانيّته وإن قلت: إن محمد صلى الله عليه وآله رسول الله قالوا: أثبت رسالته، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجّته، ويغالطونه حتى يترك قوله فاحذرهم جعلت فداك. قال: فتبسّم عليه السلام ثم قال: يا نوفلي أتخاف أن يقطعوا عليّ حجّتي؟ قلت: لا والله ما خفت عليك قطّ وإنّي لأرجو أن يظفرك الله لهم إن شاء الله. فقال لي: يا نوفلي تحبّ أن تعلم متى يندم المأمون؟ قلت: نعم. قال: إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم، وعلى أهل الزّبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم وعلى الهرابذة بفارسيتهم وعلى أهل الرّوم بروميتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم فإذا قطعت كلّ صنف ودحضت حجّته وترك مقالته ورجع اليّ قولي علم المأمون أنّ الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحق له فعند ذلك تكون الندامة منه». وبالفعل فإنه بعدما بدأ النقاش وسيطر الإمام على الجميع وأبان لهم حفظه للتوراة والانجيل، وقدرته في المسائل العقلية والفلسفية، وقطع كلّ صنف ودحض حجّته وترك مقالته فاقتنع الجميع أن الإمام الرضا هو الأولى بالقيادة والإمامة والخلافة.. وما كان المأمون بصدده من توقف الإمام في المسائل وعجزه عن جوابها، رجع عليه بالعكس تماما.. وهنا كان محل ندم المأمون. كما توقع الإمام عليه السلام . فإنه عليه السلام ليس فقط أصبح في الجانب العملي والأخلاقي قدوة عالية وظهر من فضله ما كان خافيا وإنما بالإضافة لذلك برز من علمه ما ذكرهم برسول الله في علمه، وأمير المؤمنين عليهما السلام.